الشيخ الأميني

260

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وبين الشام . فكتب إليه عثمان : أن أرحل عبادة حتى ترجعه إلى داره من المدينة ، فبعث بعبادة حتى قدم المدينة ، فدخل على عثمان في الدار وليس فيها إلّا رجل من السابقين أو من التابعين الذين قد أدركوا القوم متوافرين ، فلم يفج عثمان به إلّا وهو قاعد في جانب الدار ، فالتفت إليه وقال : ما لنا ولك يا عبادة ؟ فقام عبادة بين ظهراني الناس فقال : إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا القاسم يقول : « إنّه سيلي أموركم بعدي رجال يعرّفونكم ما تنكرون ، وينكرون عليكم ما تعرفون ، فلا طاعة لمن عصى ، فلا تضلّوا بربّكم » ، فوالذي نفس عبادة بيده إنّ فلانا - يعني معاوية - لمن أولئك . فما راجعه عثمان بحرف « 1 » . وحذا معاوية في هذه الموبقة حذو أبيه أبي سفيان ، فإنّه كان يشرب الخمر وهو من أظهر آثامه وبوائقه ، وقد جاء في حديث أبي مريم السلولي الخمّار بالطائف : أنّه نزل عنده وشرب وثمل ، وزنا بسميّة أمّ زياد بن أبيه ، والحديث يأتي في استلحاق معاوية زيادا . فبيت معاوية حانوت الخمر ، ودكّة الفجور ، ودار الفحشاء والمنكر من أوّل يومه ، والخمر شعار أهله ، وما أغنتهم النذر إذ جاءت ، وهم بمجنب عن قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لا بل هم أهله - « لعنت الخمر وشاربها ، وساقيها ، وبائعها ، ومبتاعها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وآكل ثمنها » « 2 » .

--> ( 1 ) مسند أحمد : 5 / 325 [ 6 / 444 ح 22263 ] ، تاريخ ابن عساكر : 7 / 212 [ 26 / 198 رقم 3071 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 11 / 307 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) سنن أبي داود : 2 / 161 [ 3 / 326 ح 3674 ] ، سنن ابن ماجة : 2 / 174 [ 2 / 1122 ح 3380 ، 3381 ] ، جامع الترمذي : 1 / 167 [ 3 / 589 ح 1295 ] ، مستدرك الحاكم : 4 / 144 ، 145 [ 4 / 161 ح 7228 ، 7229 ] ، وأخرجه أحمد في المسند : 2 / 71 [ 2 / 184 ح 5367 ، 5368 ] ، وابن أبي شيبة [ في مصنّفه : 6 / 447 ح 1666 ] ، وابن راهويه ، والبزّار [ في مسنده : 5 / 39 ح 1601 ] ، وابن حبّان [ في صحيحه : 12 / 179 ح 5356 ] ، راجع نصب الراية للزيلعي : 4 / 263 . ( المؤلّف )